السلمي

401

تفسير السلمي

سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء : معناه وجد اليتيم فآوى بك ، ووجد الضال فهدى بك . ووجد العائل فأغنى بك ، وقوله : ووجدك ولا يكون الوجدان إلا بعد الطلب وكان طالبا في الأزل فوجده ثم أوجده سفيرا بينه وبين خلقه . وقال أيضا : وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك . وقال أيضا : وجدك أي طلبت حتى وجدت ، والمطلوب هو المراد في معنى الظاهر . وقال أيضا : ألم يجدك متحيرا في مشاهدته فآواك إلى نفسه ، وأعطاك الرسالة ، ووجدك عائلا أي فقيرا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن مشاهدتهم . وقال سهل رحمه الله : وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة . وقال ابن عطاء : وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيا بغنى القلب عن النفس قال النبي صلى الله عليه وسلم ' ليس الغني عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب ' . قال جعفر : كنت ضالا عن محبتي لك في الأزل فمننت عليك بمعرفتي . وقال ابن عطاء : الضال في اللغة هو المحب أي : وجدك محبا للمعرفة فمن عليك بها وذلك قوله في يوسف : * ( إنك لفي ضلالك القديم ) * [ يوسف : 95 ] أي محبتك القديمة . وقال الجريري : وجدك مترددا في غوامض معاني المحبة فهداك بلطفه إلى ما رمته في وجهك وهذا مقام الوله عندنا . وقال ابن عطاء في قوله : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * أي ليس معك كتاب ، ولا وحي فأغناك بهما ، وأيضا وجدك غير عالم بما لك عنده من المنزلة فهداك له ، وأغناك به . وقال بعضهم : وجدك ضالا أي طالبا لمحبته فهداك لها . قال بعضهم : وجدك جاهلا بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك . وأيضا : وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك كأسا من شراب القربة ، والمودة فهداك به إلى المعرفة . وقال الجنيد رحمه الله في قوله : * ( ضالا ) * أي متحيرا في بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه بقوله : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين ) * [ النحل : 44 ] .